يوسف بن تغري بردي الأتابكي

54

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وأما المصريون فإنه لما بلغ الملك المنصور عليا والأمير قطز المعزى ما وقع للبحرية فرحا فرحا زائدا وزينت مصر أياما لذلك وصفا الوقت للأمير قطز وبينما هو في ذلك ورد الخبر عليه بنزول هولاكو على مدينة آمد من ديار بكر وأنه في قصد البلاد الشامية وأن هولاكو بعث رسله إلى الملك السعيد نجم الدين إيلغازي صاحب ماردين يستدعيه إلى طاعته وحضرته فسير إليه الملك السعيد ولده الملك المظفر قرا أرسلان وقاضي القضاة مهذب الدين محمد بن مجلى والأمير سابق الدين بلبان وعلى أيديهم هدية وحملهم رسالة تتضمن الاعتذار عن الحضور بمرض منعه الحركة ووافق وصولهم إلى هولاكو أخذه لقلعة اليمانية وإنزاله من بها من حريم صاحب ميافارقين وأولاده وأقاربه وهم ولده الملك الناصر صلاح الدين يوسف جفتاي والملك السعيد عمر وابن أخيه الملك الأشرف أحمد وتاج الدين على ابن الملك العادل فأدوا الرسالة فقال هولاكو ليس مرضه بصحيح وإنما هو يتمارض مخافة الملك الناصر صاحب الشام فإن انتصرت عليه اعتذر لي بزيادة المرض وإن انتصر على كانت له اليد البيضاء عنده ثم قال ولو كان للملك الناصر قوة يدفعني لم يمكني من دخول هذه البلاد وقد بلغني أنه بعث حريمه إلى مصر ثم أمر برد القاضي وحده فرد القاضي وأخبر الملك السعيد بالجواب وأما هولاكو فإنه لا زال يأخذ بلدا بعد أخرى إلى أن استولى على حلب والشام واضمحل أمر الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب الشام بعد أمور ووقائع وقعت له وانقل عنه أصحابه فلما وقع ذلك فارقه الأمير بيبرس البندقداري وقدم إلى مصر ومعه جماعة من البحرية طائعا للملك المنصور هذا فأكرمه قطز